الأعراس الأمازيغية بين الأمس واليوم أعراس أيت عطا بين الحداثة والجهود على التقاليد
سمى العرس لدى الأمازيغ ب "تامغرا" وهو اسم موحد عند أغلب القبائل الأمازيغية ، إن لم نقل جلها ، لكن تختلف العادات والتقاليد في الإحتفال بالعروسين ، من قبيلة إلى أخرى ، ويتجلى ذلك الاختلاف في نوع اللباس وكذا الأهازيج التي تتغنى بها النساء أو ما لدى القبائل المشكلة لاتحادية أيت عطا ب "واررو" أو "هيررو" ، وأي إلى "أحيدوس".
غالبا ما يقيم الأمازيغ العرس في فصل الصيف ، وهذا راجع إلى عدة أسباب منها الهروب من قساوة الطقس في فصل الشتاء. سابقا كان أغلب سكان القرية يدعون إلى العرس النصوص ، لهذا لا يستطيع صاحب العرس "بوتمغرى" توفير الأغطية للجميع لتقيهم من البرد ، لهذا بالذات يفضل الجميع فصل الصيف لإقامة العرس.
ككل فصل صيف ، لا تخلوا أغلب القرى الامازيغية من الأعراس ، بل هناك من يقيم أعراسا جماعية ، كحال أيت ألنيف ، إذ نظمت جمعية "بوكافر للتنمية" كما دأبت على ذلك وعلى مدى اثني عشرة سنة ، أعراسا جماعية بمركز ألنيف بإقليم تنغير ، وتم يوم 7 و 8 و 9 من الشهر الماضي.
من أجل المقارنة بين أعراس الأمس واليوم ، نقتصر هنا على أعراس أيت عطا ، ونبدأ من يوم الخطوبة وتسمى لدى أيت ع
حيث طرأ تغيير كبير في هذه عادة أيضًا ، في البداية ، كان الرجل إذا وصلنا إلى عقده الثاني ، يحثه الجميع على الزواج ، ولا يتعرف على العروس حتى يوم حضورها إلى البيت ، لأنه يتكلف الوالدان باختيارها وخطبتها ، ويذهب أهله إلى بيت العروس في سرية تامة ، ويأخذون معهم هدية لتقديمها لأهل العروس وتسمى "تاسمغورت" أما الآن لقد تغير كل شيء ، يتكلف العريس باختيار عروسه وفي يوم الخطوبة يكون بمثابة عرس ، وتقام احتفالات كبيرة ، يحضره الأقارب والجيران.
في بيت العروس "أسقيمو"
كان يستمر العرس في السابق لمدة سبعة أيام ، يبتدئ بيوم في بيت العروس ويسمى "أسقيمو" إذ تقام هناك عدة تقاليد يكون أبرزها "إغمان" ويقصد يكون وضع الحناء للعروس وارتداء الزي الخاص بها ، ويأتي ذلك بعد استقبال من يسمون "إسناين" ويتكونون من ثلاثة رجال على الأقل ، طون بلباس خاص ، يتكون من جلباب أبيض وعمامة و نعال بيضاء ، وكذلك إلى خنجر "توزا ي ض ك أ أ" "" "إسناين" يكلفهم العريس لتقديم الملابس لأهل العروس والسهر على إحضار هذه الأخيرة إلى بيته ، ويأتي ذلك بعد انتهاء يوم "أسقيمو" في بيت العروس ، وتنتقل إلى بيت العريس ، وهدا اليوم يسمى "أسوكز".
وقال يوسف أوزكيض ، وهو إعلامي وباحث في التراث الأمازيغي ، إن الأعراس الأمازيغية كانت تقام على مدى سبعة أيام ، إذا أن الأمازيغ كانوا يعتقدون أن الرقم سبعة جالب للحظ ، وأعطى مثالا بإيمانهم بوجود سبعة رجال وسبع سموات وسبع أراضي ، كما قال أيضا أن ذلك لا يوجد فقط لدى الامازيغ بل موجود مثلا لدى الهنود والعبريين والفرس. إلا أن السبب الحقيقي الذي يجعل الأمازيغ وخاصة قبائل أيت عطا ، يقيمون العرس على مدى سبعة أيام ، قال أوزكيض ، أن ذلك راجع إلى الكثافة السكانية التي كانت قليلة انذاك ، وتجتمع بعض العائلات أو الخيم بمفهومها الصحيح ، قد لا تتجاوز عددها العشر ، في هذه الحالة يستطيع صاحب العرس التكفل بجميع المصاريف وكذلك إلى توفير الأمن فيما بينها ، كما قال أيضًا إن عدد أيام العرس يكون كما اتفقت عليه القبائل ، فقد انتقل من سبعة أيام إلى أربعة وبعدها أصبحت ثلاثة لتنتهي بيومين فقط ، يوم واحد في بيت العروس واليوم الثاني في بيت العريس.
وصول بيت العريس "أسوكز"
في السابق كانت العروس تنقل على ظهر "تاسردونت" أي البغلة ، تزين بردعتها بزربية منقوشة ومصنوعة محليا ، ويتكلف "إسناين" بإركابها ، ويرافقها أهلها والمدعوون من النساء والرجال والأطفال ، كما تردد النساء أهازيج خاصة بذلك.
أما الآن ، فقد تطور الأمر ، تركب العروس في غالب الأحيان في سيارة وترافقها مجموعة من سيارات أخرى وتسير في موكب ، وخاصة إدا كانت إحدى العائلات ميسورة الحال أو كلتاهما.
عند وصول العروس إلى بيت العريس ، وتستقبل من قبل أهله بأهازيج من "واررو" ومثال على ذلك: يقول أهل العروس نيابة عنها مثلا "كاتاغن أبريد أتامغارت مكيتريت" ويعني "أفسحي لي الطريق يا حماتي إذا أحببتني" وعن عليها أهل العريس "نكاياوند أبريد نساياون لحرير ”ويعني“ أفسحنا لكم الطريق وفرشنا لكم الحرير ”، وما إلى ذلك من الأهازيج.
وقال يوسف أوزكيض في هذا الصدد ، أن ذلك يبقى تقليدا فهم يقلدون ما يجد عليه آباءهم ، لكن هناك ظروفا كانت تدفعهم في السابق للاستعانة بالبغلة لنقل العروس إلى بيت العريس ، من بينها عدم وجود طرقات للسيارات أو غياب السيارات نفسها ، وهناك بعض القبائل لاتزال تستعين بهذا التقليد بذات الأسباب ، كما أن هناك من يفعل ذلك رغبة في الحفاظ على هذا التقليد.
إجابة عن سؤال ، لماذا يستعملون البغل؟ قال الباحث نفسه إنها الوسيلة التي تعتمد عليها الإنسان العطاوي في حياته اليومية لنقل أغراضه وهي الوسيلة المتوفرة ، أي أي خبش تنقل العروس على ظهر الجمل ، كما قال أيضًا إن القبائل الأمازيغية في الأطلس المتوسط تستعمل الفرس فهو المتوفر لديهم .
"أزنزي" و "تيسي" ويوم الختام
في مساء يوم "أسوكز" اليوم الذي يصل فيه العروس إلى بيت العريس ، تقام طقوس عديدة ، وأولاها "أزنزي" يجتمع الرجال في مكان غير بعيد منهم تتجمع النساء على العروس تمامًا كخلية نحل ، ويتبادلن أهازيج فيما بينهن ، وبعد الانتهاء من ذلك تخرج العروس رفقة الجميع ، تكون في الصف الأول وفي يدها قصب وإناء مملوء باللوز ، وتتوجه إلى مكان يوجد فيه إناء كبير آخر يوضع فيه الماء ، عند وصولها يتوقف الجميع ويتبادلون الأهازيج "واررو" بعد ذلك ترش العروس الجموع بالماء وترمي اللوز إليهم ، كل هذه الطقوس باتت تندثر القليل فشيئا وهذا الطقس يسمى "تيسي".

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق